الشيخ عباس القمي

76

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أبو جعفر : احسبوا له ، فحسبوا فمات ( صلوات اللّه عليه ) في شوّال « 1 » . روى أبو الفرج الأصفهانيّ في كتاب ( مقاتل الطالبيين ) بإسناده إلى أيّوب بن عمر قال : لقي جعفر عليه السّلام أبا جعفر المنصور فقال : أردد عليّ عين أبي زياد آكل من سعفها ، قال : إيّاي تكلّم بهذا الكلام واللّه لأزهقنّ نفسك ، قال : لا تعجل قد بلغت ثلاثا وستين وفيها مات أبي وجدّي عليّ بن أبي طالب ، فعليّ كذا وكذا إن آذيتك بنفسي أبدا وإن بقيت بعدك إن آذيت الذي يقوم مقامك ، فرقّ له وأعفاه . وبإسناده عن يونس بن أبي يعفور قال : حدّثنا جعفر بن محمّد من فيه إلى أذني قال : لمّا قتل إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بباخمرى وحشرنا من المدينة فلم يترك فيها منّا محتلم حتّى قدمنا الكوفة فمكثنا فيها شهرا نتوقّع فيها القتل ، ثمّ خرج الينا الربيع الحاجب فقال : أين هؤلاء العلويّة ؟ أدخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم من ذوي الحجى ، قال : فدخلنا إليه أنا والحسن بن زيد فلمّا صرت بين يديه قال لي : أنت الذي تعلم الغيب ؟ قلت : لا يعلم الغيب الّا اللّه ، قال : أنت الذي يجبى « 2 » إليك هذا الخراج ؟ قلت : إليك يجبى يا أمير المؤمنين الخراج ، قال : أتدرون لم دعوتكم ؟ قلت : لا ، قال : أردت أن أهدم رباعكم وأعور قليبكم وأعقر نخلكم وأنزلكم بالشراة « 3 » لا يقربكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق فانّهم لكم مفسدة ، فقلت له : يا أمير المؤمنين انّ سليمان أعطي فشكر وانّ أيّوب أبتلي فصبر وانّ يوسف ظلم فغفر وأنت من ذلك النسل ، قال : فتبسّم وقال : أعد عليّ فأعدت فقال : مثلك فليكن زعيم القوم وقد عفوت عنكم ووهبت لكم جرم أهل البصرة « 4 » .

--> ( 1 ) ق : 11 / 28 / 166 ، ج : 47 / 206 . ( 2 ) يجيء ( خ ل ) . ( 3 ) اسم موضع . ( 4 ) ق : 11 / 28 / 167 ، ج : 47 / 211 .